السيد محمد الصدر
126
منة المنان في الدفاع عن القرآن
الأمر الأول : ما المانع من القول : بأن رأى القلبية تنصب مفعولا واحدا ؟ المانع عن ذلك في نظرهم المادي : أن الرؤية القلبية متعذرة لشيء معين أو قل لمفعول واحد . فلا يمكن القول : رأيت زيدا ونريد به الرؤية القلبية . في حين أن القرآن قد استعمل ذلك . قال تعالى « 1 » : وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ . فينظرون بالحس المادي ولا يبصرون بالحس المعنوي . يعني أنهم لا يفقهون مستوى النبي صلّى اللّه عليه وآله وعقله وحكمته وكونه مدينة العلم . فهم يرونه ولكنهم لا يعرفونه . وعليه فإن رأى القلبية يمكن أن تنصب مفعولا واحدا كالحسية تماما . الأمر الثاني : ما المانع من التخيير بين المفعول الواحد والمفعولين ؟ وكلاهما ممكن . فإذا قصد المتكلم منصوبا واحدا ، أمكنه الاقتصار عليه سواء كانت الرؤية مادية أو معنوية . وإذا قصد المتكلم وجود مفعولين ، يعني إدراك الصفة ، جاء بمفعولين ، سواء كان ذلك الإدراك ماديا أو معنويا فيكون المنصوب الثاني في قولنا : رأيت زيدا طويلا مفعولا ثانيا ، كما في قولنا : رأيت زيدا عالما . الأمر الثالث : إننا وجدنا أن « رأى » الحسية تأخذ منصوبين . والعرب قد استعملوها هكذا ، ولم يفسروها . فالمنصوب الثاني يمكن أن يكون مفعولا ، كما يمكن أن يكون حالا أو نحوه . وهذا كله معقول بعد ملاحظة هذه المقدمات . فيكون المنصوب الثاني في قولنا : رأيت زيدا عالما ، حالا . كما في قولنا : رأيت زيدا طويلا . . . فإن قلت : إننا حتى لو سلمنا بذلك ، فإن الآية ظاهرة بالحالية . قلنا : إننا بعد أن رجحنا أن « رأيت » في الآية الكريمة قلبية ، وهي صغرى سبق ذكرها . يتعين أن تكون جملة « يدخلون » مفعولا ثانيا . فإن أعربناها حالا فقدت رأى القلبية مفعولها الثاني . وعلى أي حال ، فمقتضى القاعدة أن جملة « يدخلون » مفعول ثان
--> ( 1 ) الأعراف / 198 .